
بسم الله الرحمن الرحيم
الزميلات والزملاء في القطاع الزراعي،
شركاءنا في مؤسساتنا الوطنية والدولية،
يسعدني أن نطلق اليوم الصفحة الجديدة لوزارة الزراعة الفلسطينية بحلّتها المتجددة، والتي تشمل التحديث التقني، والإنسجام مع الإعلام العصري، ورقمنة الخدمات الزراعية، وكذلك تعكس رؤيةً واضحة، وإرادةً سياسيةً راسخة، ونهجاً مؤسسياً يقوم على الشفافية والمهنية والتواصل الفاعل مع أبناء شعبنا وشركائنا.
إن وزارة الزراعة ماضية بثبات نحو بناء قطاع زراعي وطني مقاوم، قادر على حماية الأرض، وتعزيز الأمن الغذائي والمائي، ودعم الاقتصاد الوطني، وترسيخ بقاء الإنسان الفلسطيني على أرضه. فالقطاع الزراعي ليس قطاعاً خدمياً فحسب، بل هو أحد أعمدة المشروع الوطني والسيادي، وركيزة أساسية في حماية الأرض وتعزيز صمود الإنسان الفلسطيني في وجه التحديات المتسارعة.
إن المرحلة الحالية، في ظل المتغيرات المتصارعة على أرضنا، تفرض علينا إعادة قراءة الواقع، وتغيير الاستراتيجيات، وتحديد الأولويات، وإعادة التموضع بما ينسجم مع احتياجات شعبنا. ومن هنا، تتمحور رؤيتنا حول ثلاثة مرتكزات جوهرية: البقاء، والغذاء، والماء.
فالبقاء يعني حماية الأرض من المصادرة والتجريف، وتعزيز صمود المزارعين في المناطق المستهدفة، ودعمهم بكل الإمكانات المتاحة.
والغذاء لم يعد خياراً أو ترفاً تنموياً، بل أصبح ضرورة سيادية وأولوية وطنية ملحّة، تفرض علينا تعزيز الإنتاج المحلي، وتقليل التبعية، وبناء سلاسل قيمة زراعية أكثر كفاءة واستدامة.
أما الماء، فهو عنوان الصراع وأساس الاستدامة، مما يتطلب إدارة رشيدة للموارد المائية، وتطوير أنظمة الري الحديثة، وتعزيز صمود مجتمعاتنا الزراعية في مواجهة شح الموارد.
وفي هذا السياق، نؤكد التزامنا الراسخ بمبدأ الشفافية والعدالة في توزيع المشاريع والخدمات، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه وفق معايير مهنية واضحة، بعيداً عن أي اعتبارات أخرى. كما نؤمن بأن الشراكة الحقيقية مع مؤسسات المجتمع المدني، والقطاع الخاص، والمؤسسات الدولية العاملة في القطاع الزراعي، تشكل ركيزة أساسية لتعظيم الأثر وتحقيق التكامل وتوحيد الجهود في خدمة أهدافنا الوطنية.
إن إطلاق هذه الصفحة الجديدة يأتي ليكون نافذة تواصل مفتوحة مع المواطنين، ومنصةً لعرض السياسات والبرامج والإنجازات، وأداةً لتعزيز المساءلة والشفافية، وتبادل المعرفة والخبرات. نريدها مساحة حية تعكس صوت المزارع، وتوثّق الجهد الوطني، وتنقل صورة القطاع الزراعي كخط دفاع أول عن الأرض والهوية والسيادة.
سنواصل العمل بإخلاص ومسؤولية، مستندين إلى كفاءات كوادرنا، ودعم حكومتنا، وثقة شعبنا، من أجل قطاع زراعي قوي، مستدام، وعادل، يشكّل أساساً متيناً لبقاء الإنسان الفلسطيني على أرضه، وصموده في وجه كل التحديات.
والله وليّ التوفيق.
البروفيسور رزق سليمية
وزير الزراعة