سليمية: الأمن الغذائي في فلسطين معركة صمود وبقاء يتطلب إعادة توجيه السياسات والأولويات الزراعية.

January 26, 2026, 1:29 pm


- زراعة الأرض وحمايتها أهم أشكال المقاومة السلمية.

- ضعف الموازنات الزراعية يفرض إعادة ترتيب الأولويات الوطنية.

- الزراعة الأسرية والمحاصيل الحقلية والعلفية ركيزة أساسية للأمن الغذائي الفلسطيني.


رام الله:  26/1/2026

شارك وزير الزراعة البروفيسور رزق سليمية، اليوم الأثنين، في الندوة الحوارية  "الأمن الغذائي في فلسطين: بين الاستدامة وشح الموارد"، والتي عُقدت في مقر المدرسة الوطنية الفلسطينية للإدارة، بمشاركة عدد من الوزراء وممثلي المؤسسات الرسمية والأهلية والخبراء.

وأكد سليمية في مداخلته أن الحديث عن الأمن الغذائي في فلسطين لا يمكن فصله عن واقع الاحتلال والإجراءات المقيِّدة التي يفرضها، مشدداً على أن المفهوم الواقعي للأمن الغذائي الفلسطيني يقوم على تعزيز صمود المواطنين والحفاظ على ما هو متاح من موارد، وليس على مجرد أرقام أو مؤشرات نظرية مجردة.

وأشار الوزير إلى أن ضعف موازنات القطاع الزراعي، التي لم تتجاوز منذ عام 1994 نسبة 1% من الموازنة العامة، يشكّل عائقاً حقيقياً أمام بناء منظومة زراعية مقاومة ومستدامة، مؤكداً ضرورة إعادة التموضع وتحديد الأولويات لمواجهة اعتداءات الاحتلال والمستوطنين، وتعزيز قدرة المزارعين على البقاء في أراضيهم.

وتطرق سليمية إلى أهمية الزراعة البيتية والأسرية بوصفها أحد أهم ركائز الصمود الغذائي، معتبراً أن الابتعاد عنها في السياسات السابقة والاتجاه نحو محاصيل غير استراتيجية أضعف منظومة الأمن الغذائي، مقابل الحاجة الماسّة اليوم إلى التركيز على المحاصيل الحقلية والعلفية واللحوم الحمراء التي تشكل الأساس لأي سيادة غذائية حقيقية.

وبيّن وزير الزراعة أن فلسطين، ورغم التحديات، حققت اكتفاءً ذاتياً في قطاع الخضروات بنسبة تفوق 100%، في حين ما زال قطاع المحاصيل الحقلية والعلفية يعاني فجوة كبيرة نتيجة الاعتداءات على الأراضي الزراعية في مناطق الإنتاج الرئيسية، خاصة في الأغوار ومرج بن عامر وسهل صانور.

وأوضح سليمية أن الوزارة نفذت أكثر من 380 مشروعاً زراعياً (صغيراً ومتوسطاً) في مختلف المحافظات، رغم القيود المالية واللوجستية، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب تكاملاً بين الإنتاج، والاستيراد والتخزين، وحماية الأرض، وتحويل الزراعة إلى أداة صمود وطني، انسجاماً مع رؤية القيادة الفلسطينية التي تعتبر زراعة الأرض وحمايتها دُرة أوجه المقاومة السلمية.

وشدد على أهمية الشراكة مع القطاع الخاص والمؤسسات الدولية ومنظمات المجتمع المدني، داعياً إلى استثمار التحديات الراهنة كفرص لإعادة بناء السياسات الزراعية على أسس أكثر واقعية واستدامة.

وجاءت هذه الندوة بتنظيم مشترك من جامعة القدس المفتوحة، ومعهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي، والمدرسة الوطنية الفلسطينية للإدارة، وبمشاركة رسمية واسعة ضمت رئيس ديوان الموظفين الوزير د. موسى ابو زيد، ووزيرة التنمية الاجتماعية الدكتورة سماح حمد، ، وممثلين عن وزارة الاقتصاد الوطني، وجمعية حماية المستهلك، واتحاد الصناعات الغذائية، إلى جانب خبراء وباحثين وممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص.

وتخللت الندوة عدة جلسات حوارية ناقشت السياسات الحكومية والقطاعية ذات الصلة بالأمن الغذائي، ودور الحماية الاجتماعية والصناعات الغذائية وحماية المستهلك في تعزيز صمود الأسر الفلسطينية، على أن تُرفع مخرجاتها وتوصياتها إلى الجهات المختصة للبناء عليها في صياغة السياسات الوطنية ذات العلاقة.