شهد القطاع الزراعي الفلسطيني خلال الفترة ما بين 15/01/2026 ولغاية 22/01/2026 استمراراً خطيراً في وتيرة الانتهاكات الإسرائيلية بحق المزارعين وممتلكاتهم في مختلف محافظات الضفة الغربية، في إطار سياسة ممنهجة تستهدف الأرض والإنسان ومقومات الصمود الزراعي، وقد تركزت الانتهاكات على الاعتداء المباشر على الأشجار المثمرة، وقلعها وتكسيرها، وتخريب شبكات الري ومصادر المياه، وإتلاف المحاصيل، إضافة إلى سرقة المعدات والآليات الزراعية والأعلاف.
كما شملت الانتهاكات استهداف ممتلكات المزارعين من بيوت ومنشآت زراعية وسلاسل حجرية، ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم ومراعيهم، والاعتداء عليهم بالضرب والتهديد والاعتقال، بما يشكل ضغطًا اقتصادياً مباشراً يهدف إلى الإجهاز على صمود المزارعين الفلسطينيين وتهجيرهم القسري.
وقد وثّقت طواقم الرصد والتوثيق التابعة لوزارة الزراعة هذه الانتهاكات بدقة، محددةً المكان والزمان ونوع الضرر، وذلك لإعداد تقرير أسبوعي يعكس حجم الخسائر المباشرة وتأثيرها على الأمن الغذائي وسبل العيش. وأسفرت هذه الاعتداءات عن خسائر مباشرة قُدّرت بنحو 257,559 دولارًا أمريكياً.
التوزيع الجغرافي للخسائر المباشرة:
تركزت الاعتداءات بشكل خاص في محافظة بيت لحم التي سجلت أعلى قيمة للخسائر المباشرة بقيمة 201,745 دولاراً أمريكياً، تلتها محافظة طوباس، ثم محافظة الخليل، في ظل تصاعد اعتداءات قطعان المستوطنين الإرهابيين وتوسع البؤر الرعوية الاستيطانية تحت حماية مباشرة من جيش الاحتلال.
المحافظة قيمة الخسائر (دولار أمريكي)
أريحا 11,062.5
الخليل 13,650
بيت لحم 201,745
سلفيت 1,002
طوباس 24,600
المجموع 252,059.5
أبرز أنماط الانتهاكات:
تنوعت الانتهاكات الإسرائيلية بحق القطاع الزراعي خلال الفترة المذكورة، وشملت:
- اقتلاع وقطع وتكسير الأشجار المثمرة، وخاصة أشجار الزيتون.
- هدم وتخريب المنشآت الزراعية، وإتلاف مصادر المياه من خزانات بلاستيكية وشبكات مياه وغرف زراعية.
- منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم ومراعيهم.
- الاعتداء على المزارعين بالضرب والتهديد والاعتقال.
- سرقة المواشي والمعدات والمركبات الزراعية.
وقد وثّقت طواقم وزارة الزراعة تضرر 240 شجرة زيتون (قلعاً وقطعاً وتكسيراً) بأعمار تتراوح بين 1–5 سنوات، وبقيمة خسائر مباشرة قُدّرت بنحو 40,000 دولار أمريكي.
السياق الاستيطاني المتصاعد:
بتاريخ 14/01/2026، أعلنت الحكومة الإسرائيلية عن منح تراخيص رسمية لشرعنة خمس بؤر استيطانية غير مرخصة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، بما يشمل جبال الخليل، وغوش عتصيون، ووادي الأردن، ويأتي ذلك في سياق تعزيز السيطرة على الأرض وشرعنة الوجود الاستيطاني على حساب الحقوق الفلسطينية، بما يعكس مساعي الاحتلال لتغيير الواقعين الجغرافي والديمغرافي، وتهديد الأمن الزراعي الفلسطيني وتقويض سبل العيش.
أبرز الانتهاكات الميدانية حسب المحافظات:
محافظة سلفيت:
قرية بروقين: بتاريخ 18/01/2026، نفذ مستوطنون اعتداءً على أراضي قرية بروقين، شمل الاعتداء على المزارع مهند بركات ومزرعته، وقتل سخلين صغيرين و2 من الأغنام الحوامل. كما أفاد المزارع بأنه قبل نحو 20 يومًا تم قتل ما يقارب 20 رأسًا من الأغنام، والاعتداء بالضرب المبرح على عدد آخر أدى إلى إجهاضها.
محافظة بيت لحم:
شهدت محافظة بيت لحم تصعيداً خطيراً في الاعتداءات الإسرائيلية التي نفذتها مجموعات من المستوطنين وقوات الاحتلال في مناطق: الخضر، خربة زكريا، الرشايدة، كيسان، وأرطاس، وأسفرت عن:
- قطع واقتلاع وتخريب ما لا يقل عن 630 شجرة مثمرة (عنب، لوزيات، تين)، من بينها اقتلاع 220 شجرة عنب بعمر 6 سنوات، وقلع 40 شجرة لوزيات و4 أشجار تين، إضافة إلى تقطيع 350 شجرة عنب.
- تخريب شبكات ري ومعارش وأسلاك زراعية على مساحة تقارب 6 دونمات، وتدمير 150 متراً من الأنابيب و50 متراً من الشيك الزراعي.
- رعي جائر لمحاصيل الشعير على مساحة تقدر بـ40 دونماً في منطقة الرشايدة.
- هدم بيت زراعي بمساحة 40 م² وبركس لتربية المواشي بمساحة 60 م² في منطقة كيسان.
- هدم 150 متراً طولياً من السلاسل الحجرية وتجريف نحو 300 م² من التربة الزراعية في أرطاس.
- سرقة وتدمير مصادر مياه ومعدات زراعية، شملت: 10 تنكات مياه، 3 تنكات جرار (سعة 3 كوب)، مضخات مياه (2 حصان)، برابيج بطول 3 أمتار، آلة رش (16 لترًا)، إضافة إلى سرقة 6 خلايا شمسية و6 بطاريات ومولدات ومعدات حفر.
محافظة الخليل
واد الرخيم – اطوال أم محمد: نفذت قطعان المستوطنين اعتداءات متكررة عبر إنزال الأغنام لرعي الحقول المزروعة بالأشجار الصغيرة، ما أدى إلى قلعها وتكسيرها.
الأشجار المتضررة:
- رعي 83 شجرة زيتون بعمر سنتين.
- رعي 50 شجرة عنب بعمر سنتين.
- رعي 10 أشجار لوزيات بعمر سنتين.
- رعي 4 أشجار تين بعمر سنتين.
المحاصيل الحقلية:
- رعي كلي لـ10 دونمات قمح بعمر شهرين ونصف.
- رعي 10 دونمات شعير (5 دونمات بعمر أربعة أشهر، و5 دونمات بعمر شهرين ونصف).
البنية التحتية الزراعية:
- تقطيع 210 أمتار من السياج الزراعي (عين جمل، شيك شوك، وسياج معدني).
- اقتلاع 106 زوايا حديدية بأطوال مختلفة.
شمال الخليل:
- نفذ المستوطنون عدة اعتداءات في بلدتي بني نعيم وبيت أمر، شملت:
- سرقة 400 متر طولي من برابيج المياه في بلدة بني نعيم.
- قلع 120 شتلة زيتون بأعمار مختلفة.
محافظة أريحا:
- بتاريخ 20/01/2026، نفذ المستوطنون اعتداءً في منطقة الجفتلك عبر إنزال قطعان الأغنام لرعي مساحة 25 دونمًا من القمح والشعير، إضافة إلى سرقة 25 بالة قش من قرية فصايل.
محافظة طوباس:
- قرية المالِح: إتلاف 1.5 طن من أعلاف الأغنام.
- قرية اليرزة: قلع وقص 80 شجرة زيتون بعمر 13 سنة.
- تدمير سياج عين الجمل بطول 100 متر.
تؤكد وزارة الزراعة أن هذه الانتهاكات تشكل تهديداً مباشراً للأمن الغذائي الفلسطيني، وتدعو المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية لوقف هذه الجرائم، ومحاسبة الاحتلال الإسرائيلي على انتهاكاته المستمرة بحق القطاع الزراعي الفلسطيني.