وزارة الزراعة: إطلاق أُنموذج حديث للزراعة المائية في مركز البحوث الزراعية.

January 19, 2026, 2:14 pm


جنين: 19/1/2026

بدأ مركز البحوث الزراعية التابع لوزارة الزراعة (NARC) بتشغيل نظام حديث للزراعة المائية (Hydroponic System)، المنفذ من قبل الفاو (FAO)، وذلك بحضور ممثلين عن وزارة الزراعة ومنظمة الفاو والشركاء الفنيين.

ويأتي هذا التدخل ضمن بند تعزيز الاستثمارات والابتكارات الزراعية الموجّهة نحو السوق، في إطار برنامج الأعمال الزراعية متعدد المانحين (Multidonor Agribusiness Programme – MAP II) ، الذي تنفذه منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) بالتعاون مع وزارة الزراعة، والممول من حكومات الدنمارك وسويسرا وإسبانيا والاتحاد الأوروبي، ويهدف إلى دعم تطوير القطاع الزراعي وتعزيز سلاسل القيمة وتحفيز الاستثمار الزراعي المستدام.

وشهدت الزيارة الاطلاع الميداني على وحدات الزراعة المائية التي تم تركيبها وتشغيلها وفق المواصفات الفنية المعتمدة، حيث تم توقيع شهادة التسليم الخاصة بالنظام من جانب وزارة الزراعة من قبل م. نور عابد، مدير محطة مركز البحوث الزراعية، وبحضور الدكتور محمد أبو عيد، مدير عام مركز البحوث الزراعية، إلى جانب السيد ثيمبا سيباندا، مدير برنامج MAP II، وفريق منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، وم. نادية الأشهب رئيس اللجنة الفنية للمشروع، إضافة إلى أعضاء اللجنة الفنية للمشروع ومختصين من وزارة الزراعة.

وخلال الجولة الميدانية، قدّمت الشركة الموردة للنظام شرحًا فنيًا تفصيليًا حول آلية عمل تقنية الزراعة المائية، ومكوناتها الرئيسة، وأنظمة التشغيل والتحكم، وآليات إدارة الري والتسميد، بما يضمن كفاءة التشغيل واستدامة الإنتاج.

ويعتمد نظام الزراعة المائية على تقنية الزراعة دون تربة، حيث يتم تزويد النباتات بمحلول مائي غني بالعناصر الغذائية، بما يتيح إنتاج المحاصيل داخل قنوات خاصة يتم فيها تدوير المياه بشكل مستمر، الأمر الذي يسهم في خفض استهلاك المياه بنسبة تصل إلى 80% مقارنة بالزراعة التقليدية، إلى جانب تقليل استخدام الأسمدة والحد من انتشار الأمراض المرتبطة بالتربة.

ويتميز النظام بقدرته على التحكم الدقيق بعناصر الإنتاج الزراعي من خلال أجهزة استشعار لقياس درجة الحموضة (pH) والملوحة (EC)، وأنظمة تحكم آلية لإدارة الري والتسميد، مما ينعكس إيجابًا على جودة المحاصيل ورفع كفاءة الإنتاج وتقليل الفاقد الزراعي.

كما يتيح النظام إنتاج مجموعة واسعة من المحاصيل، لا سيما الخضروات الورقية والأعشاب الطبية والعطرية، مع تحقيق إنتاجية عالية في وحدة المساحة، وتقليل الحاجة للأيدي العاملة، إضافة إلى تعزيز السلامة الحيوية من خلال خفض الاعتماد على المبيدات الكيميائية.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمد أبو عيد، مدير عام مركز البحوث الزراعية التابع لوزارة الزراعة، أن الوزارة تولي اهتمامًا متزايدًا بالتدخلات الزراعية الذكية مناخيًا، لما لها من دور محوري في التكيف مع آثار التغير المناخي، وشح المياه، وارتفاع تكاليف الإنتاج.

وأوضح أن أنظمة الزراعة المائية تمثل أحد الحلول العملية لتعزيز كفاءة استخدام الموارد الطبيعية، وتسهم في تطوير البحث الزراعي التطبيقي، وبناء قدرات الكوادر الفنية، ونقل المعرفة والتكنولوجيا الحديثة إلى المزارعين، بما يدعم توجهات وزارة الزراعة نحو تحقيق الأمن الغذائي وتعزيز صمود القطاع الزراعي الفلسطيني.

كما أشار الدكتور عرفات حنني - FAO، إلى أهمية نموذج الزراعة الخضراء، ولا سيما أنظمة الزراعة المائية، لما يتمتع به من قابلية عالية للتنفيذ والتوسع في عدد من المناطق التي تعاني من شحّ المياه. وأكد أن هذا النموذج يشكّل خيارًا عمليًا ومستدامًا لتعزيز كفاءة استخدام المياه، ورفع الإنتاجية الزراعية، ودعم التحول نحو أنماط إنتاج أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع التغيرات المناخية، خاصة في السياق الفلسطيني