الإحاطة الأسبوعية لانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بحق القطاع الزراعي من توثيق سجلات وزارة الزراعة خلال الفترة ما بين 28/2/2026 – 5/3/2026:

الإحاطة الأسبوعية لانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بحق القطاع الزراعي من توثيق سجلات وزارة الزراعة خلال الفترة ما بين 28/2/2026 – 5/3/2026:
  • تاريخ النشر: 7 مارس 2026

المشهد العام لانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي للقطاع الزراعي الفلسطيني خلال الإسبوع الماضي:

تشهد الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية تصعيداً متواصلاً في الانتهاكات الإسرائيلية بحق القطاع الزراعي، في سياق يتسم بتكثيف الإجراءات الاستيطانية والاعتداءات الممنهجة التي تستهدف الأرض والإنسان ومقومات الإنتاج الزراعي.

وخلال الفترة ما بين 28 شباط و5 آذار 2026، تواصلت اعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين بحق المزارعين الفلسطينيين، حيث شملت اقتلاع الأشجار المثمرة وتكسيرها، وتدمير المحاصيل الحقلية، والاعتداء على مصادر المياه وشبكات الري، إضافة إلى سرقة المعدات الزراعية وتخريب المنشآت الإنتاجية، في محاولات واضحة لإضعاف قدرة المزارعين على الاستمرار في العمل الزراعي.

كما رافقت هذه الاعتداءات ممارسات خطيرة تمثلت في شق طرق استيطانية جديدة، وإغلاق طرق زراعية ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، إلى جانب استهداف التجمعات البدوية والرعوية والضغط عليها بهدف تهجيرها قسراً، كما حدث في بعض التجمعات الريفية التي اضطرت عائلاتها إلى مغادرة أراضيها نتيجة التهديدات المباشرة والاعتداءات المتكررة.

ولم تقتصر الانتهاكات على الممتلكات الزراعية فحسب، بل طالت أيضاً السكان المدنيين والرعاة، بما في ذلك الاعتداء الجسدي وإطلاق النار وترويع الأطفال، في ظل حماية مباشرة من قوات الاحتلال.

وتأتي هذه الانتهاكات ضمن سياسة أوسع تهدف إلى فرض واقع استيطاني جديد على الأرض الفلسطينية، عبر توسيع نفوذ المستوطنات والبؤر الاستيطانية الرعوية، والسيطرة على آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية، وتقويض ركائز الاقتصاد الزراعي الفلسطيني الذي يشكل أحد أهم عناصر الصمود والبقاء للفلسطينيين في أراضيهم.

وتستند هذه الإحاطة الأسبوعية إلى ما وثقته طواقم وزارة الزراعة ميدانياً، حيث تسعى إلى رصد أبرز الانتهاكات التي تعرض لها القطاع الزراعي خلال الفترة المحددة، وبيان حجم الأضرار التي لحقت بالأراضي والمحاصيل والمنشآت الزراعية، وتسليط الضوء على التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لهذه الاعتداءات التي تهدد الأمن الغذائي الفلسطيني واستدامة الإنتاج الزراعي ومستقبل المجتمعات الريفية في الضفة الغربية.

حجم الخسائر:

وقد تمكنت طواقم الوزارة من حصر وتوثيق خسائر مباشرة خلال الأسبوع المنصرم بلغت (614,059)  دولاراً أمريكياً، وذلك وفق نظام حصر الأضرار الطارئ المعتمد لدى الوزارة، وذلك خلال الفترة من 28/2/2026 حتى 5/3/2026، موزعة حسب المحافظات على النحو التالي:

المحافظة

قيمة الخسائر المباشرة (دولار)

الخليل

30,000

نابلس

542,909

طوباس

20,000

سلفيت

21,150

المجموع

614,059

 

ملخص الأضرار حسب المحافظات:

محافظة القدس:

أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي على اقتلاع عشرات أشجار الزيتون في بلدتي بدّو وبيت إكسا شمال غرب القدس المحتلة، بذريعة قربها من جدار الفصل والتوسع العنصري والحاجز العسكري المقام على مدخل القرية.

كما اقتحمت جرافة تابعة لقوات الاحتلال أرضاً زراعية تعود لأحد المزارعين شمال بلدة بيت إكسا، وأقدمت على اقتلاع نحو  80 شجرة زيتون معمرة بشكل مفاجئ ودون إنذار مسبق، ما ألحق خسائر مادية كبيرة بالأرض التي تعد مصدر رزق رئيسياً للعائلة.

وتشهد بلدتا بدّو وبيت إكسا اعتداءات متكررة من قبل قوات الاحتلال والمستعمرين تشمل تجريف الأراضي الزراعية واقتلاع الأشجار. ولم تتمكن الطواقم الفنية حتى الآن من حصر هذه الأضرار وتوثيقها على نظام حصر الأضرار الطارئ لاحتساب قيمتها، بسبب المخاطر الأمنية، على أن يتم ذلك فور زوالها.

كما تم توثيق:

  • سرقة لوح خلايا شمسية يستخدم لتوليد الكهرباء من تجمع خلة السدرة البدوي قرب مخماس.
  • تكرار الاعتداءات على ممتلكات المزارعين، والاعتداء بالضرب على أحد المواطنين وزوجته داخل منزلهما.

 

محافظة نابلس:

تمكنت الطواقم الفنية الميدانية من حصر وتسجيل أضرار في المحافظة لم يكن بالإمكان الوصول إليها سابقاً لأسباب أمنية، حيث تم توثيق:

  • قلع 685 شجرة زيتون بأعمار متفرقة يصل عمر بعضها إلى 100  عام في مناطق:
    روجـيب، بورين، دير الحطب، قصرة، ويتما.
  • تهجير 13 عائلة قسراً من تجمع الشكارة شرق بلدة دوما.
  • يضم التجمع المهجّر  5 منازل تعود لعائلات من القدس.
  • الاستيلاء على آلاف الدونمات الزراعية التابعة للتجمع بعد إخلائه.

 

محافظة طوباس – الأغوار الشمالية:

وزعت قوات الاحتلال ومجلس المستوطنات بتاريخ  25/2/2026 إخطارات بإزالة بيوت محمية تبلغ مساحتها نحو  40 دونماً مزروعة بالخضار المحمية، تعود ملكيتها إلى 11  مزارعاً من قرية بردلا في الأغوار الشمالية، على أن تتم الإزالة خلال أسبوع من تاريخ الإخطار.

وقد توجه المزارعون إلى مسؤول هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في محافظة طوباس، حيث تم تسليم الوثائق اللازمة لتقديمها إلى المحكمة الإسرائيلية، وحتى الآن لم يتعرض المزارعون لأي إجراءات إضافية رغم انتهاء مدة الإخطار، فيما طلبت الهيئة من المزارعين تغطية رسوم المحكمة على نفقتهم الخاصة.

كما تم توثيق:

  • إغلاق طريق زراعي بشكل كامل شرق قرية عاطوف.
  • تدمير خطوط مياه زراعية، ما أدى إلى حرمان 11 عائلة (حوالي 63 مواطناً) من الوصول إلى المياه.
  • تضرر الثروة الحيوانية التي تقدر بحوالي 1700 رأس من الأغنام نتيجة قطع مصادر المياه.

 

محافظة رام الله والبيرة:

أقدمت جرافات تابعة للمستوطنين على شق طريق استيطاني جديد في منطقة غرابة شمال غرب بلدة سنجل.

ويهدف الطريق إلى ربط مساحات واسعة من الأراضي الزراعية التي تقدر بـ عشرات آلاف الدونمات مع مستوطنة "معاليه لفونا" والشارع الاستيطاني.

 

محافظة الخليل – مسافر يطا:

شهدت منطقة رجوم أعلى اعتداءات للمستوطنين على الرعاة والمواطنين، حيث تم توثيق:

  • إصابة 3 أطفال جراء الاعتداء بالضرب.
  • إطلاق النار في الهواء لترهيب السكان.
  • اعتقال 3 مواطنين من قبل قوات الاحتلال أثناء الاعتداءات.

 

محافظة سلفيت:

نفذ المستوطنون عدة اعتداءات في المحافظة، حيث تم توثيق:

دير استيا:

  • قلع 18 شجرة حمضيات.
  • تكسير شجرة زيتون معمرة.
  • تكسير عداد مياه زراعي يعود لمزارعين في منطقة القعدة شمال البلدة.

كفر الديك:

  • قلع 48 شجرة زيتون بأعمار تتراوح بين 6–30 عامًا.

 

محافظة جنين:

بتاريخ 6/3/2026 قامت قوات الاحتلال باقتلاع أشجار زيتون في منطقة الهجيج الواقعة بين بلدتي جلبون وفقوعة شرق جنين.

ووفق التقديرات الأولية للأضرار:

  • قلع 500 شجرة زيتون على مساحة تقارب  26 دونمًاً.
  • تجريف 20 دونماً من أراضي فقوعة و 6  دونمات من أراضي جلبون.

وسيتم حصر الأضرار بشكل دقيق وتوثيقها لاحقاً على نظام حصر الأضرار الطارئ.

 

توصيات عاجلة للمجتمع الدولي:

في ظل التصعيد الإقليمي وانشغال المجتمع الدولي بتطورات الأوضاع في المنطقة، وما يترافق مع ذلك من تصاعد خطير في اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال الإسرائيلي بحق التجمعات البدوية والزراعية الفلسطينية في الضفة الغربية، تؤكد وزارة الزراعة أن هذه الانتهاكات تُستغل لفرض وقائع جديدة على الأرض عبر التهجير القسري والسيطرة على الأراضي الزراعية.

وعليه، توصي الوزارة المجتمع الدولي بما يلي:

  1. التدخل الفوري لوقف عمليات التهجير القسري التي تتعرض لها التجمعات البدوية والرعوية الفلسطينية، خاصة في مناطق الأغوار ومسافر يطا ومحيط القدس، باعتبارها انتهاكاً صارخاً لأحكام القانون الدولي الإنساني.
  2. إرسال بعثات مراقبة دولية ميدانية إلى المناطق المهددة بالترحيل، لتوثيق الانتهاكات المتصاعدة بحق المزارعين والرعاة، وضمان توفير الحماية الدولية للسكان المدنيين وممتلكاتهم.
  3. حشد الدعم الدولي لتعزيز صمود المزارعين والتجمعات البدوية من خلال برامج طارئة لدعم الأمن الغذائي وإعادة تأهيل البنية التحتية الزراعية ومصادر المياه المتضررة.
  4. توفير تمويل عاجل لبرامج التدخل الإنساني والزراعي التي تنفذها المؤسسات الفلسطينية المختصة، بهدف حماية سبل العيش الزراعية ومنع انهيار الاقتصاد الريفي في المناطق المهددة.
  5. العمل على محاسبة مرتكبي الانتهاكات بحق المزارعين الفلسطينيين وممتلكاتهم، وفقًا لأحكام القانون الدولي والاتفاقيات ذات الصلة بحماية المدنيين في أوقات النزاعات.

وتؤكد وزارة الزراعة أن استمرار هذه الانتهاكات في ظل الانشغال الدولي بالأزمات الإقليمية يهدد بموجة تهجير واسعة للتجمعات البدوية الفلسطينية، ويقوض بشكل مباشر مقومات الصمود الزراعي والأمن الغذائي للشعب الفلسطيني، الأمر الذي يستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا قبل تفاقم الوضع بشكل أكبر.