- الزراعة قطاع الصمود واستيعاب العمالة في ظل العدوان وتفاقم البطالة.
- فجوة خطيرة في المحاصيل الحقلية والعلفية ودعوة للتحول من الدعم التطويري إلى الإغاثي.
- 91 ألف شجرة زيتون تعرضت لاعتداءات متكررة من المستوطنين وخسائر بملايين الدولارات خلال 2025.
رام الله: 21/1/2026
شارك وزير الزراعة الفلسطيني البروفيسور رزق سليمية في ورشة العمل التي نظمتها شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، تحت عنوان تعزيز المشاورات بين القطاعين الحكومي والأهلي ومجتمع المانحين، وبمشاركة ممثلين عن المؤسسات الحكومية والأهلية والدولية.
وأكد سليمية أن حجم الكارثة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، لا سيما في القطاع الزراعي، كبير جداً، مشيراً إلى أن الفلسطينيين ما زالوا متواجدين على أرضهم رغم هذا الواقع القاسي، في كارثة لو وقعت في أماكن أخرى لأدت إلى اختفاء مجتمعات كاملة، مضيفاً أن النظام الفلسطيني وُلد من المعاناة ومن المخيمات، ويواجه اليوم ظروفاً معقدة واستثنائية.
وأوضح أن المرحلة الراهنة لا تتعلق بمرحلة تقييم بقدر ما تفرض ضرورة الحفاظ على الوجود الفلسطيني وتعزيز الأمن الغذائي، من خلال توفير الغذاء والمياه، والحفاظ على الأرض، وخلق فرص عمل، مؤكدًا أن القطاع الزراعي يشكل أحد أعمدة الصمود الوطني في ظل العدوان المتواصل.
وبيّن وزير الزراعة أن الوزارة رصدت نسب اكتفاء ذاتي مرتفعة في بعض المنتجات، حيث يبلغ الاكتفاء الذاتي من الخضروات نحو 133%، ومن الفاكهة 65%، إلى جانب تصدير نحو 16 ألف طن من التمور، وأكثر من 10 الاف طن من زيت الزيتون في العام الماضي ، إلا أن التحدي الحقيقي في قطاع الإنتاج النباتي يكمن في المحاصيل الحقلية والعلفية، حيث لا يتجاوز إنتاج القمح 5%، فيما تقل نسبة إنتاج الشعير والبقوليات عن 1%.
وشدد سليمية على ضرورة التركيز على زراعات الصمود والمقاومة، وعلى رأسها المحاصيل الحقلية والعلفية، لافتاً إلى وجود نقص في قطاع اللحوم الحمراء نتيجة اعتداءات المستوطنين على الثروة الحيوانية وحرمان المزارعين من المراعي، ما أدى إلى الاعتماد على الأعلاف مرتفعة الكلفة، داعياً إلى إعادة الاعتبار للدعم الذي توفره المؤسسات الدولية في مجال الأعلاف والتحصينات البيطرية.
وأشار إلى أهمية التدخل في قطاع المياه من خلال إنشاء وتفعيل السدود الترابية والبرك، وآبار الجمع، وتوفير شبكات المياه والري والخزانات، إلى جانب التوجه نحو تعزيز الزراعات المنزلية باعتبارها أحد أشكال الزراعة المقاومة، القادرة على تمكين الأسر من توفير احتياجاتها الأساسية وتعزيز صمودها، مؤكداً في الوقت ذاته أهمية الاستثمار في القطاع الزراعي باعتباره قطاع الصمود واستيعاب العمالة في ظل تفاقم البطالة.
وأكد وزير الزراعة أن تجربة التجويع التي شهدها قطاع غزة الحبيب كانت مؤلمة، وتكشف بوضوح أن الزراعة تمثل لبّ الصراع، وأن الاحتلال يستهدف الإنسان والأرض معاً، موضحاً أن القطاع الزراعي بات يشكل نحو 70% من فرص العمل في الضفة الغربية وقطاع غزة في ظل غياب قطاعات أخرى قادرة على استيعاب الأيدي العاملة.
وفي رسالته إلى جهات التمويل الدولية، دعا سليمية إلى التحول من الدعم التطويري إلى الدعم الإغاثي العاجل، في ظل الكارثة التي فرضها عدوان الاحتلال الإسرائيلي، مشيراً إلى أن خسائر القطاع الزراعي خلال عام 2025 بلغت ملايين الدولارات، فيما تعرضت أكثر من 91 ألف شجرة زيتون لاعتداءات المستوطنين.
وبيّن أن القطاعات التي تحتاج إلى دعم عاجل تشمل قطاع الزيتون، وقطاع الأغنام، والمحاصيل الحقلية، وقطاع المياه، إضافة إلى دعم وتوطين مدخلات الإنتاج الزراعي من أسمدة وبذور ومبيدات والتحصينات البيطرية، مؤكداً أهمية عدالة التوزيع والمتابعة الجادة لمشاريع الاستدامة، والعمل وفق مفهوم الأرض الفلسطينية كوحدة واحدة دون تصنيفات.
وشارك في المؤتمر ممثلو الوزارات والمؤسسات الرسمية، وشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، ومؤسسات المجتمع المدني، إلى جانب ممثلي الجهات المانحة الدولية، حيث شملت المداخلات ممثلين عن وزارة المالية والتخطيط ممثَّلة بـ الوكيل محمود عطايا، ووزيرة شؤون المرأة السيدة منى الخليلي، إضافة إلى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، وممثلين عن المنظمات الأهلية، وتم خلالها استعراض أوراق عمل ونماذج شراكة قطاعية تهدف إلى تعزيز التكامل بين القطاعين الحكومي والأهلي، وتوحيد الجهود، وتحديد الأولويات الوطنية في ظل التحديات الراهنة.