المشهد العام المتفاقم في كل أسبوع نتيجية
انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بحق القطاع الزراعي:
مع مطلع العام الجديد 2026، واصلت سلطات
الاحتلال الإسرائيلي سياساتها الممنهجة الرامية إلى توسيع السيطرة على الأراضي
الفلسطينية وتهميش القطاع الزراعي، في ظل تصعيد سياسي واستيطاني غير مسبوق تقوده
حكومة إسرائيلية يمينية متطرفة. هذه السياسات لا تقتصر على البعد الأمني، بل تمتد
إلى مخططات تخطيطية واستيطانية تسعى إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، تُقوّض
الاقتصاد الزراعي الفلسطيني وتُقيّد وصول المزارعين إلى أراضيهم، لا سيما في الضفة
الغربية وشرق القدس.
وفي هذا السياق، صادق الكابينيت الإسرائيلي
(المجلس الوزاري الأمني والسياسي) على خطط لإنشاء وشرعنة 19
مستوطنة جديدة في الضفة
الغربية المحتلة، في خطوة تهدف إلى تكريس الواقع الاستيطاني وتعزيز السيطرة
الإسرائيلية على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية، وهو ما اعتبره مراقبون
تحديًا صارخًا للقانون الدولي ونسفًا لفرص حل الدولتين، واستمرارًا لسياسات الضم
وإفراغ الأرض من أصحابها.
كما دفعت الحكومة الإسرائيلية، في أواخر
كانون الأول 2025 وبداية عام 2026، بعطاءات لبناء 3401 وحدة استيطانية في مناطق استراتيجية، أبرزها منطقة E1 شرق القدس، في محاولة لتقطيع أوصال الضفة الغربية ومنع
التواصل الجغرافي بين المدن والتجمعات الفلسطينية، الأمر الذي قوبل برفض دولي
واسع. وتأتي هذه السياسات السياسية في وقت يعاني فيه القطاع الزراعي الفلسطيني من
آثار مباشرة وخطيرة للاستيطان والإجراءات الأمنية، تمثلت في تدمير مساحات زراعية،
ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، خاصة في المناطق المحاذية للمستوطنات وجدار
الفصل العنصري.
الانتهاكات الزراعية والخسائر المباشرة:
في ضوء هذه الخلفية، تسلط الإحاطة الأسبوعية
الضوء على الانتهاكات التي تعرض لها القطاع الزراعي الفلسطيني خلال الفترة
المشمولة، والتي شملت قلع وقطع وتكسير الأشجار، وتجريف الأراضي، وهدم المنشآت
الزراعية، وإتلاف شبكات الري ومستلزمات الإنتاج.
وقد تَركَّزت الهجمة الاستيطانية الإرهابية هذا الأسبوع على ثلاث
محافظات رئيسية:
- محافظة جنين: قرية السيلة الحارثية، حيث تم استكمال حصر وتوثيق
الاعتداءات التي بدأت أواخر عام 2025 واستمرت مع بداية 2026.
- محافظة سلفيت: قرية دير استيا، حيث جرى قلع أعداد كبيرة من
الأشجار.
- محافظة رام الله والبيرة: قريتا ترمسعيا وأبو فلاح، حيث تم توثيق قلع وتدمير 1037 شجرة زيتون.
وبلغ حجم الخسائر
الإجمالية المباشرة في المحافظات المتضررة 5,576,147 شيكل.
استهداف شجرة الزيتون:
شهد هذا الأسبوع تصعيداً خطيراً في استهداف شجرة الزيتون، بما يشكّله ذلك من تهديد
مباشر للاقتصاد الزراعي والهوية الوطنية الفلسطينية، إذ بلغ عدد الأشجار التي تعرضت للقلع والقطع والتكسير
والدفن 6475 شجرة زيتون، بقيمة خسائر مباشرة قُدّرت بـ 5,407,209
دولار أمريكي، موزعة على محافظات جنين، رام الله، سلفيت،
والخليل.
تفاصيل الانتهاكات الميدانية حسب المحافظات:
محافظة الخليل (يطا ومحيطها):
شهدت مناطق واد الجوايا الشمالي، مغاير
العبيد، واد جحيش، ومنطقة التبان سلسلة اعتداءات شملت رعي وتكسير مئات أشجار
الزيتون، وتخريب وسرقة أسوار وبوابات معدنية، إضافة إلى نفوق وذبح أغنام، ما ألحق
خسائر مباشرة بالإنتاج النباتي والحيواني، وانتهاكًا صارخًا لحقوق المزارعين
وممتلكاتهم.
شمال الخليل:
في بلدة بيت أمر، تم تكسير 100
شتلة زيتون بأعمار
مختلفة، قُدّرت خسائرها بنحو 10,000 دولار أمريكي.
محافظة بيت لحم:
تنوعت الانتهاكات بين سرقة معدات زراعية في
بلدة الخضر، ورعي محاصيل حقلية (الشعير) في تجمع الرشايدة على مساحة 40
دونمًا، إضافة إلى تقطيع
220 دالية عنب في خربة زكريا، وتجريف وهدم بيوت بلاستيكية
بشكل كامل، ما أدى إلى تدمير شامل للبنية التحتية الزراعية.
محافظة طولكرم:
في شرق قرية ذنابة ومحيط مخيم نور شمس، نفذت
قوات الاحتلال اعتداءات واسعة شملت هدم بيوت بلاستيكية بمساحة 2.2
دونم، واقتلاع أشجار
مثمرة، وتجريف محاصيل موسمية (ملوخية، خيار، بطاطا)، إلى جانب تدمير شبكات ري،
معدات زراعية، ومنشآت خدمية، وتجريف التربة الزراعية على مساحة 3.2
دونم.
محافظة قلقيلية:
أعلنت سلطات الاحتلال عن الاستيلاء على 694
دونمًا من أراضي
المزارعين في مناطق وادي القبلي وخلة حسان وحوض أبو ديب، ضمن مخطط لتوسعة بؤرة
رعوية استيطانية، ترافقت مع اعتداءات متراكمة شملت قتل وسرقة مواشٍ، تكسير أكثر من
ألف شجرة زيتون، وحرق خيام وأعلاف، وتهجير عائلات بدوية. كما يهدد المخطط بإغلاق
أكثر من 1000 دونم من المراعي، ما يؤثر على مصدر رزق عشرات العائلات
الفلسطينية.
بناءً على ما سبق تطلق وزارة الزراعة نداء عاجل للمجتمع الدولي
والمؤسسات الدولية وبشكل خاص العاملة في القطاع الزراعي بضرورة:
-
الضغط على إسرائيل لوقف الاستيطان وتوسّعه، خاصة في
المناطق الزراعية.
-
توفير دعم مالي وفني عاجل لإعادة تأهيل الأراضي المتضررة.
-
إرسال بعثات تقصّي حقائق إلى مناطق المصادرة والاعتداءات.
-
إدراج استهداف الزراعة ضمن جرائم الحرب الاقتصادية
المرتبطة بتجويع السكان.
خلاصة:
إن استمرار استهداف
القطاع الزراعي الفلسطيني يشكّل تهديداً وجودياً للأمن الغذائي، والاستقرار الاجتماعي، والصمود الوطني، وعليه، فإن تنفيذ هذه التوصيات بشكل عاجل ومتكامل يُعد
ضرورة وطنية وإنسانية لمواجهة سياسات الاحتلال الهادفة إلى السيطرة على الأرض
وإفراغها من أصحابها.